مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

410

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : وأتى يزيد بن الحارث بن يزيدَ بن رُوَيْم الشّيبانيّ ، عبدَاللَّه بن يزيد الأنصاريّ ، فقال : إنّ النّاس يتحدّثون أنّ هذه الشّيعة خارجةٌ عليك مع ابن صُرَد ، ومنهم طائفة أخرى مع المختار ، وهي أقلّ الطّائفتين عدداً ، والمختار فيما يذكر النّاس لا يريد أن يخرج حتّى ينظر إلى ما يصير إليه أمرُ سليمانَ بن صُرَد ، وقد اجتمع له أمره ، وهو خارج من أيّامه هذه ، فإن رأيت أن تَجمعَ الشُّرَط والمقاتِلةَ وجوه النّاس ، ثمّ تنهض إليهم ، وننهض معك ، فإذا دفعت إلى منزله دعوتَه ، فإن أجابك فحَسْبُه ، وإنْ قاتلكَ قاتلتَه ، وقد جمعتُ له وعبّأتُ وهو مغترّ ، فإنِّي أخاف عليكَ إن هو بدأكَ وأقررته حتّى يخرج عليك أن تشتدّ شوكتُه ، وأن يتفاقم أمرُه . فقال عبداللَّه بن يزيد : اللَّهُ بيننا وبينهم ، إنْ هم قاتلَونا قتلناهم ، وإن تركونا لم نطلبهم ، حدِّثْنِي ما يريد النّاس ؟ قال : يذكر النّاس أنّهم يطلبون بدم الحسين بن عليّ . قال : فأنا قتلتُ الحسين ! لعنَ اللَّهُ قاتِلَ الحسين ! قال : وكان سليمان بن صُرَد وأصحابه يريدون أن يثبوا بالكُوفة ، فخرج عبداللَّه بن يزيد حتّى صَعِدَ المنبَر ، ثمّ قامَ في النّاس فحَمِدَ اللَّه وأثنَى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فقد بلغني أنّ طائفة من أهل هذا المصر أرادوا أن يخرجوا علينا ، فسألتُ عن الّذي دعاهم إلى ذلك ما هو ؟ فقيلَ لي : زعموا أنّهم يطلبون بدمِ الحسين بن عليّ ، فرحمَ اللَّه هؤلاء القوم ، قد واللَّه دُلِلْتُ على أماكنهم ، وأُمِرتُ بأخذهِم ، وقيل : ابدأهم قبل أن يبدءوك ، فأبيتُ ذلك ، فقلت : إنْ قاتلوني قاتلتُهم ، وإن تركوني لم أطلبهم ؛ وعلامَ يقاتلونني ! فوَ اللَّه ما أنا قتلتُ حسيناً ، ولا أنا ممّن قاتَلَه ، ولقد أصِبْتُ بمقتله رحمة اللَّه عليه ! فإنّ هؤلاء القومَ آمِنون ، فليخرجوا ولينتشِروا ظاهرين ليسيروا إلى مَنْ قاتلَ الحسين ، فقد أقبل إليهم ، وأنا لَهم على قاتلهِ ظَهير ؛ هذا ابن زياد قاتل الحسين ، وقاتل خياركم وأماثِلِكم ، قدتوجّه إليكم ؛ عَهْدُ العاهد به على مسيرة ليلة من جسر مَنْبِج ، فقتاله والاستعداد له أولى وأرشَد من أن تجعلوا بأسَكُم بينَكُم ، فيقتل بعضُكم بعضاً ، ويسفك بعضُكم دماءَ بعض ، فيلقاكم ذلك العدوّ غداً وقد رققتم ، وتلك واللَّه أمنيّة عدوّكم ، وإنّه قد أقبلَ إليكم أعدى خلق اللَّه لكم ، مَنْ وُلِّيَ عليكم هو وأبوه سبع سنين ، لا يُقلِعان عن قتل أهل العَفاف والدِّين ، هو الّذي قتلكم ، ومِن قِبَله أُتيتم ، والّذي قُتل مَنْ